محمد بن طولون الصالحي

396

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

قد تقدّم أنّ التفريغ هو أن يكون ما قبل " إلّا " طالبا لما بعدها ، فإذا كرّرت " إلّا " في التّفريغ - فإنّه يترك تأثير العامل الّذي هو " إلّا " في واحد من المستثنيين أو المستثنيات ، ويكون بحسب ما يطلب ما قبل " إلّا " وما عداه منصوب . وفهم من قوله : " في واحد " أنّ ترك العمل ب " إلّا " ليس مخصوصا بواحد دون واحد ، بل يجوز إلغاء " إلّا " في الأوّل دون الثّاني والثّالث ، وفي الثّاني " 1 " دون الأوّل والثّالث ، وفي الثّالث دون الأوّل والثّاني ، فنقول : " ما قام إلّا زيد ، إلّا عمرا ، إلّا خالدا " ، و " ما قام إلّا زيدا ، إلّا عمرو ، إلّا خالدا " و " ما قام إلّا زيدا ، إلّا عمرا ، إلّا خالد " . وقوله : وليس عن نصب سواه مغني يعني : أنّ ( ما سوى ) " 2 " المستثنى الّذي تلغى " إلّا " معه - ينصب ، ونصبه بالعامل الّذي هو " إلّا " ، وعلى " 3 " هذا حمل المراديّ العامل " 4 " . وحمله ابن عقيل " 5 " على أنّه العامل الّذي قبل " إلّا " وجعل " دع " بمعنى : " اجعل " " 6 " . واستصوب / الأوّل المكوديّ " 7 " .

--> ( 1 ) في الأصل : الثا . انظر شرح المكودي : 1 / 162 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 162 . ( 3 ) في الأصل : الواو ساقط . انظر شرح المكودي : 1 / 162 . ( 4 ) قال المرادي في شرحه ( 2 / 109 ) : " وقد فهم من عبارته فوائد : الأولى : أن الناصب للمستثنى هو " إلا " لقوله : " بالعامل " ونسبه في التسهيل إلى سيبويه والمبرد " . وانظر شرح المكودي : 1 / 162 ، التسهيل : 101 . ( 5 ) هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن محمد القرشي الهاشمي ، المشهور بابن عقيل ، بهاء الدين ، أبو محمد ، من أئمة النحو ، فقيه مفسر ، من نسل عقيل بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ولد بالقاهرة سنة 698 ه ( وقيل : 700 ه ) وتولى قضاء الديار المصرية ، وتوفي فيها سنة 769 ه ، من مؤلفاته : شرح ألفية ابن مالك ، شرح التسهيل لابن مالك وسماه المساعد ، الجامع النفيس في فقه الشافعية ، وغيرها . انظر ترجمته في بغية الرعاة : 284 ، البدر الطالع : 1 / 386 ، مفتاح السعادة : 1 / 439 ، معجم المؤلفين : 6 / 70 ، الأعلام : 4 / 96 ، هدية العارفين : 1 / 467 ، شذرات الذهب : 6 / 215 . ( 6 ) انظر شرح ابن عقيل : 1 / 207 ، شرح المكودي : 1 / 162 . ( 7 ) قال المكودي : في شرحه ( 1 / 162 ) : " وما ذكره المرادي أصوب من ثلاثة أوجه : الأول : أن فيه التنبيه على أن " إلا " هي العامل في المستثنى ، وهو موافق لتصريح الناظم به في غير هذا النظم . الثاني : أن " دع " بمعنى " اجعل " غير معهود في اللغة ، وإنما يكون بمعنى : اترك . الثالث : أن ما قبل " إلا " في التفريغ قد يكون غير عامل ، نحو " ما في الدار إلا زيد " . انتهى .